الرئيسية | لقاءات خاصة | النائب شوان طه : أكملنا نصف الدورة الثانية من عمر البرلمان ولم نصل إلى شيء و نحن في مرحلة خطيرة

النائب شوان طه : أكملنا نصف الدورة الثانية من عمر البرلمان ولم نصل إلى شيء و نحن في مرحلة خطيرة

النائب شوان طه : أكملنا نصف الدورة الثانية من عمر البرلمان ولم نصل إلى شيء و نحن في مرحلة خطيرة

 

 

حاوره: ياسر السالم

قال عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية والنائب عن التحالف الكردستاني شوان محمد طه أنه لا فائدة من لجان التحقيق البرلمانية في القضايا الأمنية، فالسلطة التنفيذية تتجاوز توصيات هذه اللجان، ولا تأخذ رأينا بنظر الأعتبار. وأضاف أن التجاذبات السياسية أثرت كثيراً على الملف الأمني وأن عملية تسمية الوزراء الأمنيين أصبحت "معقدة جداً"، وهي نتيجة لغياب الاستقرار السياسي، الذي هو بدوره نتيجة ليس فقط لغياب الثقة بين الفرقاء، بل ايضاً لـ"عدم تقبل الآخر كشريك". موضحاً أن المواطن "لايمكن أن يرى من حقيقة الملف الأمني حتى ما نسبته 1 في المئة، وحتى هذه النسبة أن وجدت، فيمكن أن تشوه وتضلل وتبرر".

 مؤكداً أن البرلمان أكمل نصف دورته الثانية "ولم نصل الى شيء. نحن في مرحلة خطيرة". 

وكشف شوان طه أن البرلمان لم يطلع على المفاوضات العراقية الأمريكية بشأن بقاء المدربين، موضحاً أن القضية دخلت ضمن المزايدات السياسية والشعارات والهتافات. 

 

كيف تقيم عمل لجنة الأمن والدفاع البرلمانية؟ 

- لجنه الأمن والدفاع في مجلس النواب من اللجان المهمة، ورغم أن عملها متماسك بشكل عام، إلا أن طبيعته في الوقت الراهن شائكة ومعقدة، لكثرة اللجان التحقيقية ولجان التقصي عن الحقائق، كما أن شؤون الأمن تتصدر قضايا البلد. واذا كنا صريحين، فأن عدم الاستقرار السياسي والشد بين الكتل السياسية، يؤثر على كافة اللجان البرلمانية، ومن ضمنها لجنة الأمن والدفاع، فالشد والتجاذبات والسجالات السياسية موجودة وتقحم في عمل اللجنة، على الرغم أن الأتفاق حاضر بين اعضائها في العديد من القضايا التي تعالج. كما أن البعض ينظر الى العديد من المسائل بالمنظار الحزبي والكتلوي، واحيانا يكون هناك تسرع من قبل بعض النواب في طرح القضايا لوسائل الإعلام رغم حساسيتها، وهذه التصريحات بمحتواها تأتي لغرض سياسي للمستمع او للمشاهد او للقارئ، وفيها شيء من الحزبية. وتندرج ضمن المزايدات السياسية.  وسأكون جريئاً وأقول أن المشكلة لدى البعض الآخر هي حب الظهور فقط. فانا عندما اتحدث لوسائل الاعلام، فأني اتحدث كنائب في لجنة الأمن والدفاع، وانسى اني عضو في التحالف الكردستاني، وأتجنب التصريحات التي تؤثر سلبيا على العراق، والارشيف يشهد بذلك.

 

 في ظل المزايدات السياسية التي تحدثت عنها، ضاعت الحقيقة على المواطن العراقي شأن تفجيرات البرلمان، هل حقاُ هناك جهات سياسية تقف وراء التفجير، ولماذا لم يكشف عن النتائج بشكل رسمي حتى الآن؟

- - في ظل دولة الأحزاب لا المؤسسات، بكل تأكيد تضيع الحقيقة على المواطن، ولا استطيع أن أقول أن المواطن بامكانه رؤية 1 % من الحقيقة، وحتى هذه النسبة أن وجدت، فيمكن أن تشوه وتضلل وتبرر. بعد الانفجار بساعات شُكلِت لجنتان، لجنة من قبل المؤسسات الامنية، والثانية لجنة نيابية من داخل لجنة الأمن والدفاع لمتابعة سير العملية التحقيقة. انا لست عضوا في هذه اللجنة ولكني على اطلاع بسير اعمالها وما توصلت إليه، وحسب معلوماتي فانا استبعد ان تكون الجهات المنفذة للتفجير تابعة لأحزاب سياسية. 

 أذن كيف اخترقت السيارة المفخخة أسوار منطقة (الخضراء) سيادية محصنة؟ وكيف وصلت الى بوابة البرلمان؟ وكيف استخدم المنفذ باجات الدخول؟ وهل تم التفخيخ داخل المنطقة أم خارجها؟ 

- الاجابة عن هذه الأسئلة، متروكة الى المؤسسات الأمنية، أما نحن السياسيين يجب ان تكون تصريحاتنا باتجاه حث المؤسسات الأمنية على اداء واجبها بشكل سليم، لكون الأمن عندنا يتعلق مباشرة بحياة الانسان بكليتها. نحن في العراق مشكلتنا دائما نقذف ونتهم الآخرين، ودائما نعلق عيوبنا على شماعة الآخر، وجميع هذه الاسئلة وغيرها تجعل من القضية خرقاً أمنياً كبيراً، وهي كذلك. وهذا فتح علينا ابواباً نحن في غنى عنها، لكوننا نعيش بعد الانسحاب العسكري الأمريكي في مرحلة انتقالية، صعبة للغاية. تفجيرات البرلمان سُيِستْ للأسف مثل باقي العمليات الأمنية الآخرى، وهذا التسييس سيؤثر على نفس الكتلة التي تسيس الملفات الامنية ويعطي نتيجة عكسية. نحن بحاجة الى ان يكون الملف الامني في العراق غير مسيس،  مشكلتنا ايضاً، أننا اصبحنا نشكك في الامور كثيرا، وكثير من الامور الأمنية قائمة على دعاوى كيدية وأخرى مفبركة، والبعض منها تطاول كبير على الآخرين. لقد وصلنا في الملف الأمني الى مرحلة تهدد العملية السياسية برمتها.  هل هناك فائدة فعلية من تشكيل اللجان التحقيقية البرلمانية؟ - لا فائدة من لجان التحقيق البرلمانية في القضايا الأمنية، فالسلطة التنفيذية تتجاوز توصيات هذه اللجان، ولا تأخذ رأينا بنظر الأعتبار. فنحن قمنا بتشكيل العديد من اللجان التحقيقية، ورفعنا العديد من التقارير والتوصيات، ولكن رأينا لا يؤخذ بنظر الاعتبار .   

في ظل هذه التعقيدات الأمنية بقيت الوزارات الأمنية الى الآن دون وزراء، ما انعكاسات ذلك على الوضع الامني والسياسي؟ 

- تسمية الوزراء الأمنيين اصبحت عملية معقدة، وهذه لها انعكاساتها على الوضع الأمني والسياسي بشكل أو بآخر، ورغم أن كافة الكتل السياسية تتحمل مسؤولية عدم  الاستقرار السياسي، إلا أن رئاسة الحكومة الاتحادية  وائتلاف دولة القانون من يتحمل المسوؤلية  الأساسية لغياب الوزراء الأمنيين. فكثيراً ما قدمت القائمة العراقية مرشحين لتولي منصب وزارة الدفاع، لكن دون جدوى. لقد وصلنا الى مرحلة نستطيع أن نقول أن ائتلاف دولة القانون لا يمكن أن يسلم المناصب الأمنية لغيره، وليس للقائمة العراقية فقط، بل وحتى لكتل أخرى موجودة في التحالف الوطني. وهذا خلق عدم استقرار سياسي، وهذا أنعكس على الواقع الأمني، وبالتالي يؤثر على الواقع المعيشي والخدمي هذه معادلة مرتبطة. وليس أختلاف الرؤية بين الفرقاء السياسيين هو المشكلة، بل المشكلة في عدم تقبل الآخر، وأصبح لدينا توجه للتفرد بالسلطة، وتنزعج اذا قيل لنا نرغب بأن نكون دكتاتوريين، فالبعض يريد أن يمارس التفرد ولا يجوز للغير أن يتهمه أو يسميه بأسمه. وهذا منطق أعوج. ورغم أن وجود وزراء أمنيين لن يأتي بمعجزة للشعب العراقي، لكن تسميتهم قد تخفف من الأزمة السياسية، فالتفرد بالمؤسسات الامنية سيؤثر سلبيا على الواقع السياسي، ونحن نعيش مرحلة جديدة في عراق ديمقراطي. عدم مشاركة الآخرين وبالاخص في الملف الامني بالتاكيد سيخلق الشعور بالتهميش والاقصاء. 

 هناك من يشكك في انسحاب كامل للقوات الامريكية، ويقول ببقاء قوات عسكرية وقواعد سرية، هل فعلياً انسحب آخر جندي أمريكي من العراق؟ 

- هذه الشكوك عارية عن الصحة، نعم انسحب آخر جندي امريكي، فامريكا ليست كالعراق لديها خطابان، الانسحاب لديها هو الأنسحاب ولا شيء غير ذلك، نحن اتممنا الاتفاقية الامنية، ودخلنا في اتفاقية الاطار الاستراتيجي وهذا الاتفاق يتضمن الجانب الامني والمعلوماتي وفضلا عن قطاعات الطاقة والتعليم والعدل. بمعنى أن هناك تنمية للعلاقات في مجالات مدنية وتبادل معلومات أمنية، وشئنا أم أبينا أمريكا هي دولة عظمى ولديها قدرات استخباراتية ونحن بحاجة لها، كما هي بحاجة الى المعلومات العراقية. انسحب الافراد وهذا مهم، لكن بقيت آلاف القطع العسكرية وعملية إجلائها بحاجة إلى وقت، ولكن أؤكد أن مرحلة الانسحاب انتهت.  

 هل اطلع البرلمان على مفاوضات الحكومة مع الجانب الامريكي بشأن بقاء المدربين، ولماذا لا يتم اطلاع الرأي العام عليها؟ 

- لم نطلع بشكل دقيق على المفاوضات، فالقضية دخلت ضمن المزايدات السياسية والشعارات والهتافات. ومسألة المدربين كانت من مصلحة العراق، فاذا العراق اشترى اسلحة من اي بلد كان، فالمدربون يجب أن يكونوا من منشأ الاسلحة.  انا لا ادافع عن السلطة أن قلت بأن هناك اموراً عسكرية تقنية واستخباراتية غير قابلة لكشفها واطلاع الشارع عليها، وعلى المسؤول أن لا يتحدث بأمور تؤجج الشارع،  ويجب اعطاء الحكومة مساحة من القرار الامني لتنمية هذا القطاع. لماذا يجب كشف جميع الاتفاقات الامنية، ونحن لدينا مشاكل كثيرة مع دول الجوار؟. كما يجب أن لا نغالي في شكنا بالمفاوضات، وأن نبعد الملف الامني عن التوترات السياسية.  حتى الان ليس هناك اتفاق على عدد المدربين، فنوعية الاسلحة وحجمها هو من سيحدد عدد المدربين، ومهما كان العدد فهؤلاء سيبقون داخل المعسكرات العراقية. وبشأن حماية الأجواء العراقية، فأنه في الوقت الراهن ليس لدينا أمكانيات الدفاع الجوي النهائية، وايضا ضعف منظومة الرادارات، وحتى أننا لا نمتلك اي طائرة مقاتلة.  وحسب ما يقولون سنتسلم أول طائرة من نوع (F16 ) في عام 2015، وحتى ذاك الوقت ايضا سيبقى دفاعنا الجوي ضعيفاً، كوننا بحاجة  الى وقت أكثر لتدريب كوادر لقيادة وادارة هذه الطائرات، وطاقم الطيران سيكون بحاجة الى 3 سنوات كي يتم تأهيله.  وعلى هذا الأساس، أمامنا وقت طويل حتى نستطيع الاعتماد على انفسنا لتأمين أجوائنا، لذلك أمام الحكومة خياران، الاول تسليح المنظومة الجوبة وهذا الخيار ضعيف كونه كما بينا بحاجة الى الوقت، والثاني هو ابرام اتفاقيات مع دولة متقدمة عسكريا لتغطية أجوئنا، وليس بالضرورة حتى في هذه الحالة استخدام الاراضي العراقية، ومع الخيار الثاني يبقى الخيار الاول سارياً. 

 هل أرسلت الحكومة تقارير تقييم الأجهزة الأمنية الى البرلمان، وهل ضيفتم القادة الأمنيين لتستوضحوا منهم مباشرة مدى الجاهزية الأمنية، ولماذا لم تجر استضافة رئيس الوزراء كما كان مقرراً؟

 - ما نسمعه وحسب خطابات المسؤولين في الحكومة، فأن قواتنا الأمنية جاهزة. والقيادات الامنية في وزارة الداخلية يقولون بأن لدينا جاهزية عالية لحفظ الأمن. ولكننا للأسف رأينا بعد الأنسحاب وفي يوم واحد 14 خرقاً أمنياً في العاصمة بغداد. وهذا يكشف ان ارض الواقع شيء وخطابات المسؤولين عن الملف الأمني شيء أخر. وعن استضافة القيادات الأمنية، أقول بأننا سنستضيفهم أن شاء الله في البرلمان بعد أنتخابات الدورة الثالثة ! فهذه الدورة لاسباب تبدو واضحة لا يمكن للبرلمان استضافة القيادات الأمنية. أما الاستضافة المفترضة لرئيس الوزراء في البرلمان، فقد كانت مقررة قبل توجهه الى واشنطن، بعد ذلك أُجلت الى ما بعد الزيارة، وفي هذا الوقت ظهرت ازمة الاقاليم وما تبعها من تطورات. الأمر الذي أجل الاستضافة الى وقت غير معلوم. ونحن في الوقت الراهن لم نعد نريد استضافة في البرلمان لرئيس الوزراء، بل نريد أن نتوجه الى خمية الحوار ونتصافى في ما بيننا. لكن في المحصلة أقول، أن رؤية الحكومة لأستتباب الأمن رؤية خاطئة، فالامن يقاس بالقدرة وليس بالقوة، ويجب أن تكون رؤية الحكومة للأمن رؤية تنموية. نحن استخدمنا القوة، عبر كثرة النزول الامني للشارع، وكثرة السيطرات الامنية، والمداهمات وملأنا السجون بحق وبغير حق عبر المخبر السري والدعاوى الكيدية ..والخ. لكن كل هذا كان غير مجدٍ، لذلك على الحكومة العراقية أن تغير ستراتيجيتها ومفهومها لاستتباب الامن. أن استقرار الامن الداخلي يتعذر تحيققه دون القضاء على البطالة والفقر والفساد، وأضيف: عدم تهميش الآخرين، وهذه مسائل مهمة لتحقيق الاستقرار الامني. كما أن غياب الاستراتيجيات والتخطيط يؤكد أن هناك من يعيش على الفوضى الأمنية، وهناك عرابون وتجار دماء في المؤسسات الامنية والعديد من المؤسسات مستفيدون من هذا الوضع.  ماذا عن ملفات الفساد في الجهاز الأمني، هل هناك ملفات فساد لم تكشف، وماذا عن الملفات التي كشفت الى أين وصل التحقيق فيها، ولماذا لم يكشف عن نتائجها؟ - في أول حضور لي في لجنة الأمن والدفاع البرلمانية عندما اصبحت عضواً، قيل لنا هناك ملفات فساد كثيرة موجودة في لجنة النزاهة البرلمانية وهيئة النزاهة، ساعدوهم لتأدية واجباتهم، وحتى الآن وبعد مرور عامين لم ار اي ملف، ولم اسمعهم يتحدثون داخل اللجنة عن الفساد. وهذا يرجع لكون العراق فيه مؤسسة تدير الفساد، وليس هناك مؤسسة تحاربه وتكافحه. واقول لك، أنه في الموازنة المالية لعام 2011 لم يخصص دينار واحد للتسليح، ولكن الحكومة ابرمت اتفاقيات تسليح بمليارات الدولارات، والعجيب أن الحكومة صرفت دفعات مالية اولية من هذه الاتفاقيات بصورة غير طبيعية !  كيف يقرأ التحالف الكردستاني التطورات الأخيرة في الأزمة السياسية، وما هي رؤيتكم المستقبلية لحل هذه الأزمة؟ - منذ بداية العملية السياسية لحد الان ما يزال القادة الكرد يقفون على مسافة واحدة من كافة الكتل السياسية، وبناء على ذلك فأن القادة الكرد يدفعون نحو تهدئة الأوضاع كي يتسنى للفرقاء السياسيين الرجوع الى طاولة الحوار والتفاوض. أن تأجيل او تأخير أي ازمة لفترة لاحقة، سيؤثر سلبيا على سير العملية السايسية مستقبلاً وبشكل خطير، فليس هناك ازمة او ازمتان نعيشهما، نحن طالما رحلنا الازمات، وبالتالي استمرار ذلك من شأنه تفجير الوضع والوصول بنا الى نهايات خطيرة. والأشكاليات كثيرة، منها تسمية الوزراء الامنيين، ومجلس السياسات الستراتيجية، والنظام الداخلي لمجلس الوزراء وتحديد الصلاحيات، وفي الآونة الأخيرة ظهر الشعور بالتهميش، وبالاخص القائمة العراقية، التي نراها اليوم تدعو الى انشاء الاقاليم في المحافظات، رغم أنها كانت ضد الاقاليم والفدرالية. ونحن في اقليم كردستان اول من اشرنا تأزم الوضع وارسلنا وفدا لايجاد الحلول السياسية، ومعالجة اشكاليات الأقليم مع الحكومة الاتحادية، وللاسف رغم المفاوضات والوفود لم نصل الى نتيجة.  

هناك من يقول بأن التحالف الكردستاني أخذ موقف المتفرج من الصراع بين التحالف الوطني والقائمة العراقية طوال الفترة التي تلت تشكيل الحكومة ومنذ اتفاق اربيل، حتى وصلت الأمور الى هذه التطورات؟ 

- لسنا متفرجين، والشارع الكردي يضغط على الساسة الكرد بعكس ذلك، كون نحن مشاركين بالعملية السياسية وايضا لدينا مشاكل بين حكومة الاقليم والحكومة الاتحادية، فقبل شهرين او اكثر ارسل الأقليم وفدين، الاول سياسي، والثاني فني، وتحدثو مع كافة الكتل السياسية حتى الكتل غير المشاركة بالحكومة. لذلك ايضا هنالك مساع من قبل القادة الكرد لايجاد آلية تتجاوز الأزمات في البلد عموماً، فنحن اكملنا نصف الدورة الثانية من عمر البرلمان ولم نصل الى شيء. نحن في مرحلة خطيرة. كما أن دولة القانون تحديدا وليس التحالف الوطني بأكمله، لا يبدي مرونة لكي نصل الى مرحلة متقدمة من التفاهمات، كما انهم متمسكون بدرجة لا تطاق بآرائهم وافكارهم، بالتالي هذا يؤثر على العملية السايسة في العراق. 

 ما هي أولويات خياراتكم في المرحلة المقبلة؟ 

- نحن لحد الان نركز ومصرون على حكومة الشراكة الوطنية كونها افضل واحسن حل للخريطة السياسية العراقية والوضع الراهن في العراق، والخيارات المطروحة في الوقت الراهن أما الذهاب الى الانتخابات المبكرة، أو اللجوء الى حكومة الاغلبية من قبل التحالف الوطني، وهذا لا يعني بأن هذين الخيارين ليس لهما تداعيات.  حسب رأيي الشخصي فأن نتيجة الانتخابات المبكرة تشابه نتيجة الانتخابات الماضية، ولن تكون هناك اختلافات كبيرة، ولكن بأمكان خريطة التحالفات ان تتغير كون السبب الأساس والرئيس ان جغرافيا العراق موزعة اكثرية الشيعة في الجنوب والسنة في الوسط والشمال الغربي والاكراد في المنطقة الفدرالية. أما خيار حكومة الاغلبية، فنحن العراقيين لدينا مشكلة كبيرة تتمثل في غياب الثقافة السياسية لمفهوم المعارضة، والحكومات في تأريخ العراق كانت تنظر للمعارضة على أنها عدو يجب تهميشه واقصاؤه، كما أن المعارضة لا تقدم مشروعا وطنياً، بل تحاول بأي شكل من الأشكال اسقاط الحكومة.  أذن نحن ليس لدينا خيار سوى تقبل الآخر وهذا يحتاج الى سياسية اجتماعية. الحل يجب أن نعترف بالآخر، والاعتراف بالامر الواقع لخريطة العراق السياسية . 

 ماذا بشأن الحوار والمؤتمر الوطني العام، هل تتوقعون أن يفضي الى نتائج ايجابية، وإذا لم ينجح الحوار كيف ستتعاملون مع الواقع؟

 - هذا المؤتمر يتحرك عليه رئيس الجمهورية جلال الطالباني، لاستحصال موافقة سياسية ومشاركة الكتل السياسية المشتركة في الحكومة وغير المشتركة، حتى يبحثون عن الية لحل الازمة، ولا نريده أن يكون مؤتمراً يضاف رقما لمؤتمرات أُخر سابقة. وبشأن موقفنا في حال فشل المؤتمر، فأن لكل حادث حديث، وحسب المؤشرات المتوفرة في مجلس النواب فأن الأفضلية هي التوجه لانتخابات مبكرة، وليس لحكومة أغلبية. لكن موقفنا ككرد هو أن لا نكون جزء من الحرب الطائفية قطعاً. سنمد يد العون ونسعى الى عدم الوصول الى هذه المرحلة المؤسفة والمحزنة والمخجلة. ونحن كمشاركين في العملية السياسية، نسعى لحل الخلافات ولحد هذه النقطة نصل معهم (الكتل السياسية). لن نشارك في تكريس التفرد بالسلطة والديكتاتورية، وايضا لا نشارك في اي تخندق مع أي طرف على حساب الأطراف الآخرى.  قضية تشكيل الأقاليم التي طرأت بهذا الشكل على المشهد السياسي، ماهو موقفكم منها، هل أنتم مؤيدون أم رافضون لها في هذ الوقت بالذات؟ - القضية ليست بالقبول والرفض، نحن مبدئياً متفقون مع الأقاليم ومواد الدستور تضمن حق طلب الاقاليم بطريقة الاستفتاء، وايضا يمكن بطلب من ثلثي مجلس المحافظة. وبخصوص اقليم صلاح الدين هذا أمر متروك لابنائها وهم من يقررون، أما في ديالى فأن هناك بعض المشاكل التي تتعارض مع المادة 140 الدستورية، فهناك مناطق متنازع عليها، يجب أن يستكمل تنفيذ هذه المادة وبعد ذلك الامر متروك لابناء الشعب. نحن في كركوك لدينا أكثرية، وان ذهبنا الى الاستفتاء سنفوز، ولكن لم نلجأ لهذا الخيار، كوننا بصدد تطبيق المادة الدستورية 140 . قضية الاقاليم نشأت بسبب أزمة الحكم، وكان الأجدر بالحكومة أن تبحث الاسباب التي أدت الى مطالبة المحافظات بتشكيل الاقاليم. وهناك سببان اديا الى طرح هذه القضية في هذا الوقت، السبب الأول هو الأيجابي، كون اقليم كردستان اعطى نموذجاً اقتصاديا وامنيا ايجابياً، وبالامكان نقل هذا النموذج العراقي الى اماكن أخرى في العراق. السبب السلبي هو شعور بعض المحافظات بتهميش واقصاء لكون اكثرية الصلاحيات محصورة بيد الحكومة الاتحادية. مثلا في صلاح الدين تحديداً هناك تصادم بين الشارع والمؤسسات الأمنية، في كيفية ادارة المحافظة، على اقل تقدير انشاء الاقاليم يعطي الحكومة المحلية ادارة الملف الامني، في ظل هذه التوترات ان لم نصل الى مرحلة نهائية لتجاوز الخلافات ، ستبرز مشاكل غير قابلة للحلول. حل الازمة بسيط للغاية لو امتلكت الحكومة الاتحادية النية الصادقة لحلها. اعطاء الصلاحية للحكومة المحلية لا يأتي بالاقوال، وإغداق الوعود لهذه المحافظة أو تلك. ولكن على الواقع العملي ليس هناك شيء. 

 اتهامات نائب رئيس الوزراء للاقليم بتهريب النفط الى شمال افغانسان وايران بصهاريج نفط، ما حقيقة الأمر؟

- لماذا سكت نائب رئيس الوزراء طوال تلك السنين؟، لماذا اتهمنا في هذا الوقت؟، أتهمنا كوننا نمتلك موقفاً سياسياً ازاء بعض الأمور مع الحكومة الاتحادية. هناك فقرة دستورية تنص على رسم سياسة النفط والغاز بين الحكومة الاتحادية والاقاليم والمحافظات، كما تعرفون لدينا في العراق اقليم واحد، ولا يجوز رسم سياسية النفط والطاقة بعيداً عن أن يؤخذ رأي الإقليم بنظر الاعتبار. هناك شيء عجيب وغريب، هو أن بعض القادة في العراق يتعاملون مع كردستان كأنها دولة مستقلة كأحدى دول الجوار، وهم لا يشعروننا بالانتماء الوطني، رغم أننا من ابناء الشعب العراقي وقدمنا تضحيات كثيرة على طول الحركة التحررية الكردية وضد النظام الدكتاتوري، ولولا الأحزاب التقدمية وادبيات الاحزاب الكردية التي اعطتنا فكرة كافية لانتمائنا الوطني،لكان الوضع على غير حال الآن. هناك ايضا مشكلة اخرى مع بغداد وهي مشكلة قوات البيشمركة وهي ليست ميليشات، أسألوا اهل البصرة والناصرية والكوت وكربلاء وبغداد، لديهم الكثير من الانصار في البيشمركة. واحدى مشاكلنا هي تسليح قوات البيشمركة ،نحن نقول بان البيشمركة تنظم الى زارة الدفاع من حيث التسليح والتدريب والتمويل وغيره، وان تتحرك وفق تنسيق بين رئيس الوزراء مع رئيس الاقليم، وهذا جواب على من يتهمنا بالانفصالية، نحن من يريد ان تنضم البيشمركة الى المنظومة الدفاعية الحكومة الاتحادية تريد سلطة الجيش لها قطعاً، ونحن لا نخشى من القوات العراقية، ولكن المشكلة في عقيدة الجيش، وهذه العقيدة لمن؟ لشخص؟ لعشيرة؟ لطائفة؟ لذلك نخشى من عقيدة الجيش.

 

: 392

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

كلماته الدلالية:

لا توجد كلمات دلالية لهذا المقال

قيّم هذا المقال

5.00